السلمي
421
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
قال : « لأن ذلك من كلام المحبين » . وقال محمد بن عمر 292 الصوفي : « حضرت في جامع نيسابور مع جماعة من الصوفية ومعنا قوّال يقول : « لأخرجنّ من الدنيا وحبكم بين الجوانح » . لم يشعر به أحد . فأدخل بعض الصوفية رأسه في مرقعته واقتضى مرتين أو ثلاثة ثم صرخ صرخة فحركناه فإذا هو ميّت . وحكي عن بعض أصحاب الجنيد قال : « كنا مع الجنيد في جبل طور سيناء وكان معنا قوّال يقول . فتواجد أصحابنا حول الجنيد ورقصوا فإذا هو راهب ينادي وهو يقول : باللّه عليكم أجيبوني . قال : فلم يلتفتوا إليه من طيب الوقت ومما كانوا فيه . فلما أفاقوا قيل للجنيد : إن راهبا كان ينادينا ويقسم علينا بدين الحنيفية أن أجيبوني . قال : فمضى الجنيد إلى عند الراهب فنزل الراهب من صومعته فقال : « أيّما منكم أستاذ ؟ » فأشاروا إلى الجنيد . فقال الراهب : « ما هذا المذهب ؟ وما الذي كنتم فيه من الحركات والرقص والوجد والسماع ؟ أهو شيء مخصوص في دينكم أو معموم ؟ » فقال الجنيد : « بل هو مخصوص بشرط الزهد في دار الدنيا » . فقال الراهب : « مدّ يدك يا أبا القاسم جنيد فأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، هكذا وجدت في الإنجيل مكتوبا أن خواصا من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم يتحركون عند السماع بشرط الزهد في دار الدنيا ؛ لباسهم الصوف وقد رضوا أمر الدنيا بكسرة وخرقة . أولئك خواص أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم » . فقال أبو محمد الجريري : « كنا إذا حضرنا مع الجنيد في ( 292 ) لعله محمد بن عمر بن خشنام البلخي .